⚡ إجابة سريعة – كيف تفهم الهيئة الجودة الرقمية؟
هيئة الحكومة الرقمية تعرّف الجودة الرقمية بأنها نتيجة تفاعل المستفيد مع الخدمات الحكومية عبر القنوات الرقمية، وما ينتج عن هذا التفاعل من مستوى رضا يعكس جودة التجربة الفعلية. وتقيسها الهيئة من خلال أربعة مؤشرات متكاملة: مؤشر «قياس» للالتزام المؤسسي، ومؤشر «DEMI» لنضج التجربة الفعلية، ومؤشر كفاءة المواقع والمحتوى الرقمي، وشهادة «كود المنصات» للامتثال التصميمي والتقني.
الجودة الرقمية في الخدمات الحكومية ليست وصفاً يُطلق على الخدمة التي تعمل دون أعطال، أو التي تملك واجهة مرتبة، أو التي يُثني عليها المستفيدون أحياناً.
هيئة الحكومة الرقمية تتعامل مع مفهوم الجودة بدرجة أعلى من الدقة، وقد أنشأت منظومة متكاملة من المؤشرات لقياسها من زوايا متعددة، وتطرح حول المنصة أسئلة من أربع زوايا مختلفة في الوقت ذاته.
في هذا المقال نستعرض كيف تعرّف الهيئة الجودة الرقمية رسمياً، وما المؤشرات التي تعتمدها في تقييم الجهات، وما الذي يقيسه كل مؤشر بالتحديد، وكيف تتكامل هذه المؤشرات لتشكّل صورة شاملة، وما الذي تعنيه على مستوى التطبيق الفعلي للجهة.
كيف تعرّف هيئة الحكومة الرقمية الجودة الرقمية؟
الجودة الرقمية في فهم هيئة الحكومة الرقمية هي نتيجة تفاعل المستفيد مع الجهات الحكومية والانتفاع من خدماتها عبر القنوات الرقمية المختلفة، وما ينتج عن هذا التفاعل من مستوى رضا يعكس جودة التجربة الفعلية.
هذا التعريف يعكس توجهاً واضحاً: الجودة لا تُقاس بتصور الجهة عن خدمتها، لكنها تُقاس بالتجربة الفعلية التي يمر بها المستفيد في كل نقطة تواصل خلال رحلته الرقمية الكاملة.
وعلى هذا الأساس، تنظر الهيئة للجودة من ثلاث زوايا متكاملة لا تنفصل عن بعضها:
- الزاوية الأولى: الالتزام بالمعايير
هل تطبق الجهة الضوابط والمتطلبات الرسمية التي أصدرتها الهيئة؟ فالجودة تبدأ من الامتثال الصحيح لما هو مطلوب.
- الزاوية الثانية: نضج التجربة
هل التجربة الرقمية المقدمة ناضجة وواضحة وسلسة من منظور المستفيد الفعلي؟ فالامتثال وحده لا يضمن تجربة جيدة ما لم تُترجَم المعايير إلى خدمة يشعر معها المستفيد بالوضوح والسهولة.
- الزاوية الثالثة: الكفاءة التشغيلية
هل المحتوى محدّث ودقيق وسهل الوصول؟ وهل البنية التقنية للمنصة تدعم الأداء الجيد؟ فالجودة لا تقتصر على الواجهة المرئية، بل تمتد إلى ما خلفها من بنية وإدارة.
وهذه الزوايا الثلاث هي التي شكّلت منظومة المؤشرات التي تعتمدها الهيئة في تقييم الجهات سنوياً.
ما المؤشرات التي تعتمدها الهيئة لقياس الجودة؟
تعتمد الهيئة على أربعة مؤشرات رئيسية متكاملة، كل منها يقيس جانباً مختلفاً من جوانب الجودة الرقمية:
- مؤشر قياس التحول الرقمي «قياس»: يقيس مدى التزام الجهات الحكومية بالمعايير الأساسية للتحول الرقمي، ويُعد الأداة الرئيسية لمتابعة الأداء الرقمي الشامل للجهة.
- مؤشر نضج التجربة الرقمية للخدمات الحكومية «DEMI»: يقيس جودة التجربة الرقمية الفعلية من منظور المستفيد، ويركز على نضج المنصات والخدمات الحكومية عبر محاور تشمل رضا المستفيدين وتجربة المستخدم والتعامل مع الشكاوى والتقنيات المستخدمة.
- مؤشر كفاءة المواقع الإلكترونية والمحتوى الرقمي: يقيس جودة المحتوى الرقمي والكفاءة التقنية للمواقع الحكومية، ويُعد المرجع الذي يقيس ما يراه المستفيد ويقرأه في المنصة.
- شهادة تطبيق «كود المنصات»: تقييم تخصصي يقيس مدى التزام المنصة بنظام التصميم الموحد من حيث الهوية البصرية والمكونات التقنية ومعايير الوصولية.
ماذا يقيس كل مؤشر وما الفرق بينها؟
على الرغم من أن هذه المؤشرات الأربعة تدور في فلك الجودة الرقمية، إلا أن كل واحد منها يسأل سؤالاً مختلفاً ويفحص طبقة مختلفة.
1. مؤشر «قياس» (طبقة الالتزام المؤسسي)
يسأل: هل الجهة ملتزمة بالمتطلبات الرسمية للتحول الرقمي؟
يعتمد على منهجية ثلاثية المستويات تضم 10 مناظير و23 محوراً و95 معياراً تنظيمياً تغطي الجوانب التقنية والتنظيمية والتكاملية والتشغيلية. وقد شملت دورة 2025 أكثر من 244 جهة حكومية، وسجّل المؤشر العام 88.30% مقارنة بـ87.14% في 2024.
وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة تحولت منذ 2022 من قياس النضج إلى قياس مدى الالتزام بالمعايير، وهو تحول جوهري في فلسفة التقييم.
2. مؤشر «DEMI» (طبقة التجربة الفعلية للمستفيد)
يسأل: هل التجربة الرقمية ناضجة وسلسة من منظور من يستخدمها؟
يعتمد على أربعة مناظير رئيسية تضم 20 محوراً تشمل رضا المستفيدين، وتجربة المستخدم، والتعامل مع الشكاوى، والتقنيات والأدوات. وفي دورة 2025 شمل التقييم 50 منصة وشارك فيه أكثر من 374,000 مستفيد، وسجّل المؤشر 86.71%.
وتصدّرت منصة «أبشر» النتائج بنسبة 93.95%، تلتها «زكاة وضريبة وجمارك» بـ93.25%، ثم «توكلنا» بـ91.89%.
3. مؤشر كفاءة المواقع والمحتوى الرقمي (طبقة جودة ما يُعرض)
يسأل: هل المحتوى المنشور واضح ومحدّث وتقنياً كفؤ؟
يقيّم 250 موقعاً حكومياً وفق منظورين: جودة المحتوى، والكفاءة الفنية. وفي دورة 2025 سجّل المؤشر العام 76.24% مقارنة بـ71.40% في 2024، مما يعكس تحسناً تدريجياً في مستوى المحتوى الرقمي الحكومي.
في هذا الصدد، قد يهمك الاطلاع على:
ضوابط جودة المحتوى الحكومي: كيف تضمن أن رسالتك مفهومة؟
4. شهادة «كود المنصات» (طبقة الامتثال التصميمي والتقني)
تسأل: هل المنصة مبنية وفق نظام التصميم الموحد بمواصفاته الرسمية الدقيقة؟
تشمل فحص الهوية البصرية ومكونات واجهة المستخدم ومعايير الوصول WCAG والكود البرمجي. وتُمنح للجهات التي تثبت الامتثال الكامل لمعايير «كود المنصات» الإلزامي.
كيف تتكامل هذه المؤشرات لتشكّل صورة كاملة عن الجودة؟
النظر إلى كل مؤشر بمعزل عن غيره يعطي صورة منقوصة.
فالجهة التي تحقق نسبة عالية في «قياس» تثبت التزامها بالمعايير المؤسسية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن المستفيد يجد تجربتها سلسة وواضحة. وهذه الفجوة تحديداً هي ما يكشفه مؤشر «DEMI» بسؤاله المختلف.
وعلى المنوال ذاته، قد تمتلك منصة محتوى رقمياً جيداً يعكسه مؤشر كفاءة المواقع، لكنها تفتقر إلى اتساق تصميمي يلتزم بمعايير «كود المنصات»، وهو ما لا يكشفه أي من المؤشرين الأول والثاني.
وهذا التكامل يعكس فلسفة الهيئة في التقييم: الجودة الرقمية ظاهرة متعددة الطبقات تحتاج إلى أدوات قياس متعددة الزوايا. فكل مؤشر يضيء جانباً يبقى في العتمة لو اكتُفي بالمؤشرات الأخرى وحدها.
وما يربط هذه المؤشرات معاً هو هدف واحد موحّد: تمكين الجهات الحكومية من تقديم خدمات رقمية ذات جودة حقيقية تنعكس على تجربة المستفيد وعلى مكانة المملكة في المؤشرات الدولية، إذ حلّت المملكة في المركز الرابع عالمياً في تقرير الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية لعام 2024.
ما الذي تعنيه هذه المؤشرات على مستوى التطبيق الفعلي للجهة؟
فهم المؤشرات كأرقام سنوية شيء، وترجمتها إلى أولويات تحسين داخل الجهة شيء آخر. والفجوة بينهما هي ما تعانيه كثير من الجهات حين تتلقى نتائج التقييم دون أن تعرف من أين تبدأ.
على المستوى العملي، تعني هذه المؤشرات مجتمعةً أن الجهة تحتاج إلى مراجعة أداءها من أربع زوايا في آنٍ واحد.. مدى التزامها بالمعايير المؤسسية، وجودة التجربة التي يعيشها المستفيد الفعلي، وكفاءة محتواها الرقمي وتقنياتها، ومدى توافق تصميمها مع نظام «كود المنصات» الإلزامي.
وهذا بالضبط ما يقدمه نموذج «معيار بلس» الذي طوّرناه في uxarabia: قراءة متكاملة تربط بين هذه الزوايا الأربع، وتُترجم ما تقيسه مؤشرات الهيئة إلى فجوات محددة وتوصيات قابلة للتنفيذ.
فبدلاً من أن تواجه الجهة أربعة تقارير منفصلة تحاول استيعابها، تحصل على صورة واحدة متكاملة توضح أين تقف وما الذي يجب معالجته أولاً.
الجودة الرقمية في فهم هيئة الحكومة الرقمية ليست نسبة في تقرير سنوي، إنما هي منظومة متكاملة تقيس الالتزام والتجربة والمحتوى والتصميم في آنٍ واحد.
وما تكشفه المؤشرات الأربعة مجتمعةً هو أن الجودة الحقيقية تحتاج إلى قراءة من زوايا متعددة، لأن ما يبدو جيداً في زاوية قد يخفي فجوة في زاوية أخرى.
ولهذا يكون التقييم المنهجي المبني على معايير الهيئة هو الخطوة الأولى نحو تحسين حقيقي ومستدام.
هل ترغب بمعرفة أين تقف جهتك أمام هذه المؤشرات الأربعة؟ نوفّر تقييماً مبدئياً مجانياً يغطي 7 معايير أساسية، يقدم صورة أولية لمستوى الامتثال ويحدد أبرز الفجوات التي تحتاج إلى معالجة.